السيد محمد الصدر

76

ما وراء الفقه

في قيمة تلك المادة . فهل يؤدي القيمة باعتبار حالها في الشهر الأول الذي هو يوم القبض أو باعتبار حالها في الشهر الآخر الذي هو زمان الأداء . وأما اختلاف الحال أعني من حيث السلامة من العيوب أو الاتصاف بها . فهذا مما نحتاج إليه فقهيا في تحديد ما يسمى بالأرش وهو الفرق بين كون الشيء صحيحا وكونه معيبا . فلا بدّ من السؤال عن القيمتين وإقامة حجة شرعية ( كالبينة ) على كل منها . فإن كانت البيّنتان متفقتين على القيمتين ، فهو المطلوب أن يكون الأرش هو الفرق بينهما المعروف من طرح الأقل من الأكثر بوضوح . وأما إذا اختلفتا في تسعير الصحيح والمعيب ، فسوف تحصل مشكلة فقهية عقدنا هذا الفصل من أجلها ، وستأتي تفاصيلها بمقدار ما هو المناسب لمستوي هذا الكتاب . إلَّا أن السؤال قد يعن عما إذا كان من الضروري أن تسأل بيّنتين عن القيمتين . فلو سألنا بيّنة واحدة لما حدثت أية مشكلة فقهية . والواقع أنه لا يوجد أي مبرر فقهي لسؤال المتعددين ، بحيث يكون هذا السؤال ضروريا أو واجبا فقهيا ، فإن المطلوب هو إقامة الحجة على قيمة الصحيح وقيمة المعيب وهذا مما يحصل بوجود البيّنة الواحدة . غير أن وجود البيّنتين قد يحصل على أي حال ، إما صدفة - كما يعبرون - وإما تعمدا من قبل البيّنة الثانية وإما لأجل كثرة التأكد من قبل الشخص السائل ، فبدلا من أن يحظى بزيادة التأكيد عن نفس القيمة إذا به يواجه بالاختلاف بين البيّنتين . وعلى أي حال ، فتعدد البينات واختلافها ، ليس له مبرر فقهي أصلي ، وإنما نتكلم هنا على تقدير حصوله ، من باب أنه ثبت فقهيا أنه ( ما من واقعة إلَّا ولها حكم ) فإن حصلت هذه الواقعة فما ذا سيكون الحكم ؟ وكذلك الحال فإن ما أشرنا إليه من الاختلاف في الأزمان والأماكن في